ابن إدريس الحلي
60
السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )
وإلى هذا يذهب شيخنا أبو جعفر في نهايته ، وذهب في استبصاره ( 1 ) إلى أنّه إن كان الحد من حدود الله تعالى فلا ديّة له من بيت المال . وإذا مات في شيء من حدود الآدميين ، كانت ديته على بيت المال ، بعد أن أورد خبرين عن الحلبي والآخر عن الشحام ، بأنّ من قتله الحدّ فلا ديّة له ، ثمّ أورد الخبر عن الحسن بن صالح الزيدي فخص به الخبرين . ولا خلاف بين المتكلّمين في أصول الفقه أنّ أخبار الآحاد لا يخصّ بها العموم المعلوم ، وإن كانت رواتها عدولاً ، فكيف وراويه من رجال الزيديّة ؟ ثمّ انّه مخالف للقرآن والإجماع . ثم انّه قال في خطبة استبصاره : إنّه يُقضى بالكثرة على القلّة ، وبالمسانيد على المراسيل ، وبالرّواة العدول على غير العدول ، فقد أخرم هذه القاعدة في هذا المكان وفي مواضع كثيرة من كتابه الذي قنّن قاعدته . ومن أخطأ عليه الحاكم بشيء من الأشياء ، أو بزيادة ضرب على الحدّ ، أو غير ذلك فقتله أو جرحه ، فقد روى أصحابنا انّه يكون على بيت مال المسلمين ( 2 ) . ومن حذّر فرمى فقتل فلا قصاص عليه ، ولا ديّة لما روي عن أمير المؤمنين انّه قال : قد أعذر من حذّر ( 3 ) . ومن اعتدى على غيره فاعتدى عليه فقتل لم يكن له قود ولادية ( 4 ) .
--> ( 1 ) - الاستبصار 4 : 279 . ( 2 ) - قارن النهاية : 755 ، والرواية في الوسائل 29 : 147 نقلاً عن الكافي والتهذيب . ( 3 ) - قارن النهاية : 755 ، والحديث في الوسائل 29 : 69 نقلاً عن الكافي والفقيه والعلل والتهذيب . ( 4 ) - قارن النهاية : 755 .